مصطفى النوراني الاردبيلي

122

قواعد الأصول

ما يختاره المكلف هو ذلك المعين عنده ثم إنهم أطالوا الكلام في البحث عن هذا القول ، لكن لا فائدة في توجيهه ورده ولقد أحسن المحقق ره حيث قال بعد نقل الخلاف في هذه المسألة : وليست المسألة كثيرة الفائدة . « 1 » وقال ابن السبكي الامر بواحد من أشياء يوجب واحدا لا بعينه وقيل يوجب الكل ويسقط بواحد وقيل الواجب معين عند اللّه فان فعل غيره سقط الواجب بفعل ذلك الغير . « 2 » وقد اختلفت الأقوال في المسألة واختار كثير من أصحابنا كالسيد والشيخ والمحقق والعلامة في بعض كتبه وعزى القول به إلى المعتزلة وإلى جمهورهم بل عزاه في المنية إلى أصحابنا مؤذنا باطباقهم عليه القول بقيام الوجود بكل واحد من الافعال لكن على سبيل التخيير بمعنى كون ذلك الفعل مطلوبا للامر بحيث لا يرضى بتركه وترك ابداله وقد عبروا عن ذلك بأنه لا يجب الجميع ولا يجوز الاخلال بالجميع وأرادوا بعدم وجوب الجميع عدم وجوب كل منها على سبيل التعين وبعدم جواز الاخلال بالجميع عدم جواز ترك الجميع على سبيل السلب الكلى . فالتحقيق : ان يقال إن الواجب في المقام مفهوم أحدهما والمنع من الترك حاصل بالنسبة اليه كما اختاره جماعة من الخاصة والعامة منهم العلامة في النهاية ونهج الحق والسيد العميدى والشهيد والمحقق الكركي وشيخنا البهائي والمحقق الخوانساري والحاجبى والبيضاوي وعن القاضي حكاية اجماع سلف الأمة عليه وحكاه في العدة عن شيخنا المفيد ره وعزاه في نهج الحق إلى الامامية مؤذنا باطباقهم عليه . « 3 » وقال في الفصول ص 103 فالحق ان كل واحد منها واجب على التخيير بمعنى انه واجب يجوز تركه إلى الآخر وهذا هو المعروف بين أصحابنا وذهبت

--> ( 1 ) المعالم ص 66 ( 2 ) حاشية البناني على جمع الجوامع ج 1 ص 177 ( 3 ) هداية المسترشدين ص 215